السيد جعفر رفيعي

177

تزكية النفس وتهذيب الروح

عكس النسبة بيننا ، فهو الآن أعلم مني . وبذلك تصدى المرحوم الشيخ الأنصاري للمرجعية ، وفقا لما يمليه عليه الواجب الشرعي . * ثالثا : إعداد النفس لتقبّل الحقائق حينما يمسك السالك إلى اللّه زمام نفسه ، لا يسعى الا لرضا اللّه ، فلا يفعل شيئا الا بقصد القربة ، ولذلك لا يغفل عن ذكر اللّه طرفة عين أبدا . كما سأل مجاشع من الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله عن كيفية الطريق إلى ذكر الحق ، فاجابه الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « نسيان النفس » « 1 » . وفي هذه الحال يستشعر المجاهد إلى اللّه نفسه دائما في حضرة ربه ، مدركا لحقيقة أنّ اللّه حاضر وناظر ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً « 2 » . وقال أيضا : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « 3 » . ولذلك لا يتوقف عن الجهاد في سبيل ربه ، فهو في حرب دائرة بينه وبين نفسه الأمّارة بالسوء . وهنا تصبح النفس على استعداد لتقبّل الحقائق ، ويكون مصداقا لقول النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : « أرني الأشياء كما هي » وهو ما سيحصل عليه في مرحلة العبودية .

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل ، 11 / 138 ، 12643 . ( 2 ) . النساء / 1 . ( 3 ) . الفجر / 14 .